الاتصـالات تبادل المعلومات، أو توفير التسلية عن طريق الكلام أو الكتابة أو أية وسائل أخرى، وربّما كانت أهم أنواع الاتصالات هي الاتصالات الشخصية التي تحدث عندما يُعبِّر الناس عن أفكارهم ورغباتهم بعضهم لبعض. ويتصل الناس بعضهم ببعض من خلال طرق عديدة، ومن ذلك: الكلام، وتحريك أياديهم، وحتى تعبيرات وجوههم. ويستخدم الناس المكالمات الهاتفية، والخطابات للاتصالات الشخصية.


أهميـة الاتصالات:-
توجد الاتصالات حولنا في كل الأرجاء، فأغلب المدن الكبرى بها على الأقل جريدة واحدة يومية. وكثيرًا ما نرى سعاة البريد يسلمون البريد. ويحتوي الهواء من حولنا على إشارات تلفازية غير مرئية، يمكن أن يلتقطها جهاز التلفاز، ويحولها إلى أصوات وصور. كما أننا نستخدم الاتصالات بطرق عديدة في المنزل، والمدرسة، والأعمال، والصناعة، وفي الشؤون العالمية.
في المنزل:-
نستعمل أنواعًا عديدة من الاتصالات الشخصية والعامة في المنزل. فالمذياع المزوّد بساعة، قد يوقظنا في الصباح ويُعرِّفنا الوقت والطقس المتوقع، وينقل أخبار اليوم. ويسمح لنا الهاتف بالتحدث مع أشخاص قريبين أو بعيدين عنا. وقد تخبرنا مذكرة من أحد أفراد الأسرة أن صديقًا قد اتصل أو تُذَكِّرنا بميعاد. تتيح الصحف أنواعًا عديدة من الاتصالات. فبعض المقالات تزودنا بالمعلومات في مجال الأخبار، وبطرق إعداد الطعام. كما تزودنا مقالات أخرى، بأنواع الفكاهة، والمتعة كالمسلسلات الهزلية، والمقالات المضحكة.
ويُشاهد ملايين الناس التلفاز للترفيه في أوقات فراغهم، إلاّ أن التلفاز يقوم بتزويد المشاهدين بفوائد أكثر من مجرد الترفيه. فيحصل أغلب الناس على جزء كبير من الأخبار عن طريق البث الإخباري التلفازي. وتُزّود الإعلانات التلفازية الناس بالمعلومات عن المنتجات والخدمات.
في المدرسة:-
يستخدم المدرسون مجموعةً منوعةً من طرق الاتصالات، لمساعدة تلاميذهم على التعلم. فكثيرًا ما يحاضرون للفصل بكامله، أو يُوجِّهون مناقشةً جماعية، وفي أوقات أُخرى يساعد المدرسون تلاميذهم بشكل فرديّ.
وتعد الكتب المدرسية المقررة، من أكثر وسائل الاتصال العامة استعمالا في المدارس. وكذلك يستخدم المدرسون وسائل اتصال أخرى عديدة، مثل الشرائح، والملصقات، والتسجيلات الصوتية والمرئية، والأفلام. وتُطْلعُ الأفلام التعليمية الطلبة على تجارب عديدة لا يمكنهم الحصول عليها في الحياة. ويُعيد الممثلون والممثلات تجسيد الأحداث المهمة في التاريخ، كموقعة القادسية أو حياة عمر المختار. وتأخذ الأفلام الطلبة إلى عوالم بعيدة، كقاع المحيط، أو القطب الجنوبي. كما تُظْهِرُ الرسوم المتحركة عمليات لم يكن من الممكن أن يراها التلاميذ بطريقة أخرى، مثل حركة محرك السيارة، أو مقاومة الجسم البشري الجراثيم.
ويحتوي العديد من غرف الدراسة على أجهزة تلفازية تستقبل دروسًا معدة خصيصًا عن طريق تلفاز الدائرة المغلقة. وهذا الإرسال التلفازي يُرسل عبر الأسلاك إلى عدد محدود من المشاهدين، ولا يبث على الهواء. كما يشجع المدرسون تلاميذهم على مشاهدة البثّ التلفازي، للأحداث المهمة، كإطلاق سفينة فضاء، أو خطاب يلقيه رئيس الحكومة.
في الأعمال والصناعة:-
لكل الأعمال الكبرى تقريبًا عمال منتشرون في أكثر من مكان، مثل الموظفين الذين يعملون في المكاتب الفرعية، أو مندوبي المبيعات الذين يزورون العملاء؛ لذلك تحتاج الأعمال إلى اتصالات سريعة موثوق بها. ويتم الكثير من اتصالات الأعمال بوساطة الهاتف، أو بوساطة أجهزة تُسمى الطابعات عن بعد أو آلات الفاكسميلي التي تُرسِل وتستقبل رسائل مكتوبة عبر الأسلاك. وباستخدام هذه الوسيلة للاتصالات، يمكن للمؤسسات المتعددة الفروع أن تُغير سعر أحد الأصناف في جميع فروعها في دقائق معدودة. وكان هذا الأمر ـ قبل أيام الاتصالات السريعة ـ يستغرق عدة أسابيع لإبلاغ كل فرع.
وللعديد من الأعمال دائرة اتصالات، تتكون من اثنين أو أكثر من الحواسيب، متصلة بخطوط هاتفية خاصة. وتتبادل الحواسيب، كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة. وتقوم الآلات بترجمة المعلومات إلى صورة مكتوبة بوساطة طابعات عالية السرعة، أو على شاشات تُسمى شاشات عرض طرفية تحتوي على أنابيب أشعة الكاثود. وتطبع أكثر الشركات الكبرى مجلاتها الخاصة، أو جرائدها لموظفيها. وتُسمى هذه المطبوعات نشرات دورية، تزودهم بالمعلومات عن خطط الشركة، والمنتجات الجديدة وأمور أخرى. وقد تتصل الشركات الكبرى بموظفيها، عن طريق دائرة تلفازية مغلقة، وتنتج أفلامها وشرائط التسجيل المرئية الخاصة بها بنفسها.
في الشؤون العالمية:-
كانت الأخبار تنتقل بين الأمم ببطء، قبل عصر الاتصالات الحديثة السريعة. وقد تسبَّب الوقت الطويل الذي كان يضيع حتى يتم تسلم الرسائل أحيانًا في مشكلات. فقد كان من الممكن على سبيل المثال، ألاّ تقع حرب عام 1812 م (بين بريطانيا والولايات المتحدة)، لو وُجد البرق أو الهاتف في ذلك الوقت. وقد بدأت الحرب جزئيًا؛ لأنّ بريطانيا عرقلت حرية الملاحة الأمريكية. وقد أعلنت الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا في 18 يونيو 1812 م. وكانت بريطانيا، قبل يومين من هذا الإعلان، قد أعلنت أنها سوف تُوقف عرقلة الملاحة الأمريكية، ولكن هذا الخبر كان لابد أن يعبر المحيط الأطلسي، بوساطة السفن، حتى يصل إلى الولايات المتحدة، ولكنه لم يصل إلا بعد بدء القتال. وقد كان من الممكن أيضًا أن تمنع الاتصالات السريعة المعركة الرئيسية في هذه الحرب. وقد خاض الجنود هذه المعركة في نيو أورليانز في يناير 1815 م، بعد 15 يومًا من توقيع معاهدة سلام في أوروبا. وقد قُتِل نحو 315 شخصًا وُجرح نحو 1،290 في هذه المعركة. ويمكن أن تؤدي الاتصالات السريعة إلى نتائج سيئة إذا لم يتم التعبير عن الرسائل بدقة. فقد أرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في عام 1945 م، قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، رسائل بالراديو إلى اليابان، تُحذِر بأن اليابانيين سيواجهون تدميرًا عاجلاً ومطلقًا إذا لم يستسلموا. وقد كان المسؤولون اليابانيون ينوون أن يردوا بأنهم سوف يؤجلون التعليق؛ لأنهم يحتاجون لوقت أطول لدراسة الرسالة. وبدلاً من هذا، فقد ردّوا بكلمة تعني، أنهم سوف يتجاهلون التحذير. ولو كانوا قد اختاروا ردًا آخر، فلربما حال ذلك دون إسقاط الولايات المتحدة، قنابل ذرية على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناجازاكي. وقد مات أو فُقد نحو 132،000 رجل وامرأة وطفل بعد الانفجارين، ويعتقد البعض أن ما حدث كان نتيجةً لفشل في الاتصالات.
يقول الناس كثيرًا إن الاتصالات، قد جعلت العالم أصغر. فقد كان العالم يبدو هائلاً، عندما كانت الرسائل في أوروبا تصل إلى أمريكا بعد رحلة في المحيط تستغرق أسابيع عديدة. والآن يستطيع الراديو، أن ينقل الصوت البشري حول العالم في جزء من الثانية، وبالسرعة نفسها تقريبًا، يستطيع الفرد أن يتصل هاتفيًا بشخص آخر في أي بلد تقريبًا. وقد جعلت أقمار الاتصالات الصناعية البثّ التلفازي على مستوى العالم ممكنًا، فيستطيع المشاهدون في منازلهم أن يشاهدوا أحداثًا تقع في قارة أخرى، كمراسم جائزة نوبل، أو التوقيع على معاهدة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
ألبروفيسور
ألبروفيسور © 2013. All lefts Reserved. Powered by Blogger